ابن عساكر
104
تاريخ مدينة دمشق
النصيبي أنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد البصري نا أحمد بن محمد بن أحمد بن سلام نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن سلام نا حجاج الأزرق أبو محمد عن عبد الله بن وهب المصري أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء عن السائب بن مهاجر أو ابن مهاجن قال أبو القاسم أنا أشك من أهل الشام من أهل إيليا وكان قد أدرك أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن أبا بكر الصديق أول من جهز البعث إلى الشام فأدخل نعليه في ذراعه فقالوا ألا تلبس نعليك قال إني أحتسب في مشيتي معكم الخير فبعث أبا عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبو عبيدة عليهم فقال لا تعصوا ولا تغلوا ولا تجبنوا ولا تحرقوا نخلا ولا تعزقوه ولا تعقروا بهيمة أحشرتموها ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تهدموا صومعة ولا تقتلوا صغيرا ولا عجوزا ولا شيخا ولا كبيرا وستجدون قوما حبسوا أنفسهم في رؤوس الصوامع فاتركوهم وما حبسوا أنفسهم له وستجدون قوما اتخذت الشياطين في أوساط رؤوسهم أفحاصا فاقتلوهم اللهم إني قد بلغت ووعظت وذكرت وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر سيروا على بركة الله أحسن الله صحابتكم وخلف على من تركتم بخير ( 2 ) وكان من قدر الله أن أبا بكر توفي واستخلف عمر بن الخطاب وكان فتح الشام على يدي عمر ولا علم لعمر بفتح الشام ولا علم لأهل الشام بخلافة عمر فلما بلغتهم خلافته قالوا فظ غليظ شديد ما هو لنا بملائم وكرهوا خلافة ثم بعثوا رجالا عليه فقالوا ( 3 ) انظروا كيف عدله وقربه ولينه فلما قدم عليه الوفد قالوا السلام عليك يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال وعليكم من أين أقبلتم قالوا أقبلنا من الشام قال فكيف تركتم من وراءكم من أهل الشام قالوا تركناهم سالمين صالحين لعدوهم قاهرين لبيعتك كارهين منك مشفقين فرفع عمر يده إلى السماء .
--> ( 1 ) كذا بالأصل وم ، وتقدم : مهجان . ( 2 ) وصيد أبي بكر في العقد الفريد بتحقيقنا 1 / 118 وفيها أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان ، وفيها اختلاف . وذكرت في عيون الأخبار 1 / 108 وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان باختلاف . ( 3 ) بالأصل وم : قال . ( 4 ) بالأصل : لببعثك ، والمثبت عن م .